أخي و صديقي و حبيبي أرسلت بواسطة إبن 21 ربيعا في 17-2-1431 هـ
الموضوع: أخبار عامة
|
لطالما إشتكى من ضياع وقته في النقل و في إنتظار مجيء الحافلة و لطالما عاد مرهقا لا يقدر أن يرفع قدميه عن الأرض و لطالما قلقت من تأخّره في العودة و بقيت في حيرة من أمري. تعليمه يتطلب الكثير من الدراسة و الصبر و التضحية غير أن وقته قد لا يسعفه. قال لي مرّة " أفكر أن أرحل عن هذه الدار
فلقد وجدت دارا أقرب و ستوفر لي الوقت و الراحة و هي أيسر لي" ، لم أكد أصدّق ما سمعته غير أنّي لم أبد له هذا فتغلبت على مشاعري فأنا أحبّ له الخير و أعرف أنّ هذا الأمر أحسن له. صراحة لا أدري ما قد يهوّن عليّ غربتي غير أخ مثله يضحك إذا ضحكت و يبكي إذا بكيت و يألم إذا تألّمت، كان يستعجلني دوما إذا تأخّرت في القدوم و يخبرني أنّه لا يرى لونا للدار دوني. و كان يقوّمني إذا إعوججت و يرشدني إذا ضعت و يمد لي يده إذا سقطت، كنت أرى فيه أهلي و كان عوضا لي عنهم و كان صبرا لي. لطالما إستأنست بسماع صوت قدميه و هو يمشي داخل الدار حتى و إن لم أره و إن لم أكلّمه، لطالما أخبرني أنه سمع الأذان و أنّ الوقت قد حان للصلاة و لطالما رأيته يسبقني ذاهبا إلى المسجد بمشيته المميزة و بلباسه المميّز " القشّابية ". لطالما ذكّرني بماض سعيد عشناه معا " أتذكر عندما قال لنا والدك كذا... أتذكر عندما درسنا معا... أتذكرعندما ذهبنا للصحراء معا... أتذكر أتذكر أتذكر...". فجأة قرر الذهاب و أنا معه في قراره هذا فقربه من مكان دراسته سيوفّر له الكثير الكثير غير أني سأشتاق إليه و إلى سماع صوت قدميه و إلى تنبيهه لي أن قد حان وقت الصلاة.سأشتاق إلى فتح باب غرفته و رؤتيه داخلها، سأشتاق للحديث معه و بث شجوني له، سأشتاق إلى من يوقظني إن لم أستيقظ لصلاة الفجر. أعرفه أنّه لم يبتعد كثيرا ولكنّه إبتعد، و لن أره كما كنت أراه من قبل. ذهب منذ قليل، ساعدته في حمل حقائبه إلى سيّارة الأجرة و لمّا عانقته رأيت في عينه دمعة لم يستطع إمساكها فإنهالت دموعي تلبية لطلبها و أسرعت عائدا إلى غرفتي و ما إن نظرت من الشبّاك حتى رأيت مكان وقوفه فارغا و السيّارة قد رحلت و رحل معها. أخاف أن أفتح باب غرفته فلا أراه ، أخاف أن أمرّ بجانبها فلا أشمّ رائحته فمنذ قليل كان فيها و قال لي " أحبب من شئت فإنّك مفارقه " و ها أنا أحسّها الآن. وفّقك الله يا أخي و أيّدك و ثبّتك و رزقك النجاح في دراستك و بر والديك. أعلم علم اليقين أني لم أفارقك فراقا أبديا و أنّي سأراك بإذن الله في القريب العاجل و من الآن إلى أن يحين ذلك اللقاء سأشتاق إليك.
|
|
| "أخي و صديقي و حبيبي" دخول/تسجيل عضو | 2 تعليقات |
|
| | التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها. |
|
|
|
التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل |
|
جواب: أخي و صديقي و حبيبي (التقييم: 1) بواسطة BEN MOHAMED في 18-2-1431 هـ (معلومات المستخدم | أرسل رسالة) | | ما أروع هذه الصداقه والاخوه بينكماأدام الله عشرتكما و محبتكما فيه و وفقكما لكل نجاح وخير |
|
|
جواب: أخي و صديقي و حبيبي (التقييم: 1) بواسطة ibrahim في 23-2-1431 هـ (معلومات المستخدم | أرسل رسالة) | | بسم الله الرحمان الرحيم في البداية أشكرك سيدي الكريم على هذا النص الذي ينضح بالوفاء و الصدق في المشاعر وهو بالنسبة لي مثل رجة نوعية في ذاكرتي و مشاعري أنا مثلك حال بيني و بين أصدقائي جدار جغرافي و زمني طيلة 19 سنة قبل هذه المدة إلتقيت بهم و تاخبنا و تعاونا و حملنا مشروعا نهضويا مباركا لوطننا و امتنا و للبشرية جمعاء مازلت أذكر أن صديقي الهاشمي بن حامد كان كل صباح ينزل الى بيتنا و يدق جدار غرفتي ليوقذني لصلاة الصبح في المسجد و الطريف أجيبه فينصرف الى المسجد و أعود أنا الى النوم و بعد فعلتي هذه صار يوقذني و يبقى في إنتظاري الى أن أخرج و العجيب في هذا الرجل المبارك لم يكل و لم يمل رغم المشقة التي يعانيها و في يوم من الايام نزلت علينا نازلة فرضت علينا الخروج من الموطن و الوطن فإلتقينا في الجماهرية العظمى و عشنا مع بعضنا فترة مع خيرة من الاصدقاء الذين كنا معهم في دوز الحبيبة و يسعدني هنا ذكر الصديقين و الاخوين المبروك الدبشي و سالم نصر و في هذه الحياة الليبية المزدحمة بالاحتكاك البومي ظهرت معادن الرجال فلم يكن هناك فرق في الاموال و هي أصعب الامتحانات في حياة الناس الى درجة اننا لم نكن نتحاسب و كنا إذا وقعت إساءة لآحدنا في غيابه هب من حضر مدافعا مستميتا على أخيه بل تصل أحيانا الى حد الخصام مع الناس ثم إشدت علينا الظروف من جديد فغادرنا ليبيا العظمى و كنت أول الخارجين منها عند ووصولي الى هولندا أرسلت رسالة لهم و قلت فيها الان بدأت حياة الغربة بالنسبة لي فقد كانوا الاهل و الاصدقاءو الاخوة الموطن و الوطن و عليه أخي العزيز لا أتصور أن صديقك بلغ مستواهم ومع ذلك إحذر أن تخبو علاقتك به زره و راسله و استدعيه لي تستمر علاقتكما مهما طالت اعماركم |
|
|
| |
| دخول | | لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك التحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك. |
|
| تقييم المقال | المعدل: 0 تصويتات: 0
|
|
|