إمعمل على قوي قادر أرسلت بواسطة ibrahim في 12-2-1431 هـ
الموضوع: أخبار عامة
|
بسم الله الرحمان الرحيم كانت عائلة الحاج بلقاسم مجتمعة ظحى كعادتها فوق الدكانة يترشفون الشاي و يتحادثون فإذا بالحاج بلقاسم ينهض و يتجه الى دابته فيسرجها و يشد اليها الكريطة "العربة" ثم يتجه الى بيت الخزين و يخرج حاملا المحراث ثم يعود اليها و يخرج كيسا من الحبوب و بينما هو كذلك منغمسا في وضع الكيس على العربة سمع ابنه علي يناديه سائلا ماذا تفعل يا أبي قال سأذهب الى الحرث ضحك افراد العائلة من الاجابة اما علي فقال كيف تفعل ذلك ألم تسمع النشرات الجوية التي تخبرنا ان الطقس لن يتغير خلال المدة القادمة و ذلك يعني ان الامطار لن تنزل "فعلاش إمعمل" رد الحاج بلقاسم بنبرة لا تخلو من الامتعاض و الغضب "إمعمل على قوي قادر" همست زوجة ابنه دعوه يذهب فسيبقى في الصحراء بضعة أيام ثم يعود و يخلفنا ربي في بعض الحبوب التي سيبذرها. أتم الحاج وضع لوازمه على العربة و حمل من الزاد ما تيسر و أنطلق الى الصحراء. وصل الحاج و لم تمطر شرع في الحرث و لم تمطر زرع و لم تمطر جمع الحطب و حمله على العربة و لم تمطر مر اسبوع و هو في الصحراء و لم تمطر عاد الى دوز و لم تمطر.
وصل الى دوز ليلا فنام ليرتاح من التعب و في الصباح خرج على العائلة وهي مجتمعة و سأل هل غلفتم عراجين النخلات فكتموا ضحكاتهم و قالوا المطر "ما ثمش" و علاش انغلفوا في العراجين إمتعض من الاجابة و خرج الى الغابة و في طريقه مر على بعض العمال و طلب منهم تغليف الغابة فذهبوا معه فهو الو حيد الذي يريد تغليف نخلاته و البقية موقنة بعدم جدوى ذلك لإنعدام وجود المطر هذه السنة.
تم تغليف العراجين في ثلاثة ايام و لم تمطر مر يومان على ذلك و لم تمطر نام الحاج بلقاسم باكرا كعادته و بينما كان يغط في نوم رجل مطمئن اذا به يسمع اصوات الناس في حالة هلع و استنفار نهض مسرعا و اذا بكل العائلة مستنفرة تحاول الحيلولة دون المياه المتدفقة لتمنعها من دخول الغرف و اذا بالمطر ينهمر مدرارا و البرق يضيء الافاق و الرعد يسبح بحمد خالقه و الناس في هرج و مرج لا يخلو من سخط نضوا انكبنا الديار تطيح علينا الشياه قتلها الماء التمرات ضاعت ... اما صاحبنا فوقف و المطر يبلله و هو يحمد الرزاق الكريم على فضله و نعمته و جوده و كرمه جاء موسم التمر فلم يجني أحد أما الحاج بلقاسم فقد تزاحم عليه التجار متنافسين في السعر فباع تمر غابته بثمن ممتاز لكنه إستنثى عشر المحصول و بعض النخلات أما العشر فتصدق به على الفقراء و البقية كانت نصيب العائلة و جاء موسم الحصاد فخرج الحاج بلقاسم الى صابته و إستأجر آلة حاصدة فحصدت و درست و ربطت التبن إنتهى الحصاد فجاءت الجررات و عبأت ثم تحركت الى دوز بينما كانت العائلة مجتمعة بعد صلاة العصر و إذا بالجررات تقف أمام المنزل معبأة بالنعمة والتبن فخرج كل أفراد العائلة لتنزيل الخير إتكأ علي إبن الحاج بلقاسم على الحائط و جال بنظره في المحصول الوافر و تنهد تنهيدة طويلة قائلا إمعمل على قوي قادر. ملاحظة القصة حقيقية و الصيغة لي و السلام إبراهيم الفقيه
|
|
| "إمعمل على قوي قادر" دخول/تسجيل عضو | 3 تعليقات |
|
| | التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها. |
|
|
|
التعليق غير مسموح للضيوف, الرجاء التسجيل |
|
جواب: إمعمل على قوي قادر (التقييم: 1) بواسطة imen في 13-2-1431 هـ (معلومات المستخدم | أرسل رسالة) | | للأسف لقد أصبحنا في زمن يفتقد لهذه الروح الواثقة في الله فتكالبنا علي الدنيا والإعتقاد بأن الشطارة وحدها هي سبيلنا لتحقيق ما نريد جعلت روح التوكل تخبو عند كثير من المسلمين فرحم الله الشيخ بلقاسم الذي لم يعرف للمدارس سبيلا لقد أعطانا درسا حقيقيا في معنى التوكل |
|
|
جواب: إمعمل على قوي قادر (التقييم: 1) بواسطة إبن 21 ربيعا في 14-2-1431 هـ (معلومات المستخدم | أرسل رسالة) | | السلام عليكم، أوّد أوّلا أن أرحّب بالعودتين، عودة الأخ إبراهيم إلى مقالاته الجميلة و الرّاقية التي يسرح فيها خياله الخصب فيتحفنا بأرقى المعاني و أجمل العبر، و عودة الأخت إيمان إلى التواجد و الإضافة في هذا الموقع المبارك فشكرا لهما. لقد شدّني هذا الموضوع كثيرا فتنبّهت إلى أشياء غابت عنّا في زمننا هذا أو نسيناها أو أنسيناها فركنا إلى الدنيا و إطمأننا لها و لكن من رحمة الله بنا أن نرى موعظة من حين لآخر فنتعلّم منها و نعتبر و لقد علّمنا الحاج بلقاسم درسا في التوكّل على الله و حسن الظّنّ به سبحانه و تعالى فاللّهم أرزقنا ما رزقته و أحيي قلوبنا بذكرك |
|
|
جواب: إمعمل على قوي قادر (التقييم: 1) بواسطة abouihab في 17-2-1431 هـ (معلومات المستخدم | أرسل رسالة) | | أخي ابراهيم نحن في حاجة الى الرجوع الى قصص أهلنا في ربوع نفزاوة , فأغلبهم لم يدخل المدارس ولم يدخل المعاهد ولا الجامعات ولم يتفقهوا في الدين ولكنهم أناس ذوي ايمان لا يتزعزع وبارادة صلبة في مقاومة الصعاب ولعمري أن قساوة الطبيعة وبخلها لم يثنهم على الصمود والتشبث بأرضهم وخلفوا لنا المواعظ والعبر وما موعضة الحاج بلقاسم الااحدى الروائع التى لم نجد تعليقا يليق بها وبصاحبها . |
|
|
| |
| دخول | | لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك التحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك. |
|
| تقييم المقال | المعدل: 5 تصويتات: 1

|
|
|